ميرزا حسين النوري الطبرسي
31
النجم الثاقب
قالوا : انّ هذه الأموال تجمع ، ويكون فيها من عامّة الشيعة الدينار والديناران ، ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليها ، وكنّا إذا وردنا بالمال إلى سيدنا أبي محمد عليه السلام يقول جملة المال كذا دينار ، من فلان كذا ، ومن عند فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ، يقول ما على نقش الخواتيم ، فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله ، هذا علم الغيب . قال : فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال لهم : احملوا هذا المال اليّ . فقالوا : انّا قوم مستأجرون ، لا يُسلّم المال الّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن عليه السلام ، فإن كنت الإمام فبرهن لنا ، والّا رددناها على أصحابها ، يرون فيها رأيهم . قال : فدخل جعفر بن علي على الخليفة ، وكان بسر من رأى ، فاستعدى عليهم ، فلمّا اُحضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر . فقالوا : أصلح الله الخليفة ، نحن قوم مستأجرون ، ولسنا أرباب هذه الأموال ، وهي لجماعة ، وأمرونا أن لا نسلّمها الّا بالعلامة والدلالة ، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد عليه السلام . فقال الخليفة : وما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف لنا الدنانير ، وأصحابها ، والأموال ، وكم هي ، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه ، وقد وفدنا عليه مراراً ، وكانت هذه علامتنا معه ، وقد مات . فإنْ يكن هذا الرجل صاحب الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه ، والّا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا . قال جعفر : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء قوم كذّابون ، يكذبون على أخي ، وهذا علم الغيب . فقال الخليفة : القوم رسل ، وما على الرسول الّا البلاغ المبين . قال : فَبَهُتَ جعفر ، ولم يرد جواباً ، فقال القوم : يا أمير المؤمنين ، تطول باخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذا البلد .